عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

29

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم افتتاحية المؤلف « * » الحمد للّه الذي جعل محمدا في السر مظهر الكمال ، وحلّاه من أوصافه بكل ما تعرّف به إلينا من الجمال والجلال ، وخصه بالوسيلة في مقام « أو أدنى » « 1 » ، ثم دلّاه بعد ما أدناه ، ليظهر في العالم بأسمائه الحسنى ، ومكّنه من القرب المقدس في المكانة العليا ، وأحلّه من الجوار المؤنس في المستوى الأزهى ، وجعله في العالم أنموذج حضرة الحضرات ، ومرآة ظهور حقائق الأسماء والصفات ؛ فأنزل عليه آياته الكريمة ظهرا وبطنا ، وعرّفه بحقائق الأشياء صورة ومعنى « 2 » . فله الحمد سبحانه أن جعله النسخة العظمى لمطلق العدم والوجود ، وفتح على يديه أبواب خزائن الكرم والجود . أحمده حمده لنفسه بما يستحقه من كمالات قدسه ، وأشكره شكرا متصلا بالعلياء ، متواترا مع النعماء ، بالغا من الغاية نهاية المكانة الزّلفى جامعا لمتفرقات المدح والثناء ، مفصحا عما يستحقه لذاته وأسمائه وصفاته التي كلها حسن

--> ( * ) افتتاحية المؤلف إضافة من المحقق . ( 1 ) مقام « أو أدنى » : هو باطن مقام قاب قوسين أي أقرب من القوسين ، وذلك الباطن هو التعين الأول ، لأنه لا يبقى عنده أثر التميز والتكثّر في دائرة الجمعية بين حكم الأحدية والواحدية . أما عن مقام قاب قوسين الذي هو ظاهر هذا المقام فهو قوس الوجوب ، وقوس الامكان . أو قوس الفاعلية والقابلية قربا يجمع بينهما . انظر : القاشاني : لطائف الإعلام ( معجم للمصطلحات والإشارات الصوفية ، بتحقيقنا . . دار الكتب المصرية 1996 م الصفحات ( 2 / 225 و 332 ) . ( 2 ) في نسخة الأصل : ( ومعنا ) .